السيد الطباطبائي
24
تفسير الميزان
فيه من الامعان والاصرار كاللعب الذي لا نفع فيه وراء الخيال فليتركوا حتى يلاقوا اليوم الذي يوعدون وهو يوم القيامة . وفي إضافة اليوم إليهم إشارة إلى نوع اختصاص له بهم وهو الاختصاص بعذابهم . قوله تعالى : " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون " بيان ليومهم الذي يوعدون وهو يوم القيامة . والأجداث جمع جدث وهو القبر ، وسراعا جمع سريع ، والنصب ما ينصب علامة في الطريق يقصده السائرون للاهتداء به ، وقيل : هو الصنم المنصوب للعبادة وهو بعيد من كلامه تعالى ، والايفاض الاسراع والمعنى ظاهر . قوله تعالى : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " الخشوع تأثر خاص في القلب عن مشاهدة العظمة والكبرياء ، ويناظره الخضوع في الجوارح ، ونسبة الخشوع إلى الابصار لظهور آثاره فيها ، والرهق غشيان الشئ بقهر . وقوله : " ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون " الإشارة إلى ما مر من أوصافه من الخروج من الأجداث سراعا وخشوع الابصار ورهق الذلة . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال : مالي أراكم عزين حلقا حلق الجاهلية قعد رجل خلف أخيه . أقول : ورواه عن ابن مردويه عن أبي هريرة ، ولفظه خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه جلوس حلقا حلقا فقال : مالي أراكم عزين ، وروى هذا المعنى أيضا عن جابر بن سمرة . وفي تفسير القمي : وقوله : " كلا إنا خلقناهم مما يعلمون " قال : من نطفة ثم علقة ، وقوله : " فلا أقسم " أي أقسم " برب المشارق والمغارب " قال : مشارق الشتاء ومشارق الصيف ومغارب الشتاء ومغارب الصيف . وفي المعاني بإسناده إلى عبد الله بن أبي حماد رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : لها ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه إلا من قابل . وفي تفسير القمي : وقوله : " يوم يخرجون من الأجداث سراعا " قال : من القبر " كأنهم إلى نصب يوفضون " قال : إلى الداعي ينادون ، وقوله : " ترهقهم ذلة " قال : تصيبهم ذلة .